أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

240

الرياض النضرة في مناقب العشرة

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم ثم قال : إن يكن محمد قد مات فان اللّه عز وجل قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به فاعتصموا به تهتدوا لما هدى اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ثم إن أبا بكر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وثاني اثنين وإنه أولى الناس بأموركم فقوموا فبايعوه ، وكانت طائفة منهم قد بايعوا قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر خرجه أبو حاتم وخرجه ابن إسحاق عن أنس ولفظه : لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان من الغد جلس أبو بكر على المنبر فقام عمر فتكلم فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت ولا وجدتها في كتاب اللّه عز وجل ولا كانت عهدا عهده إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكني قد كنت أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيد برنا أي يكون آخرنا وإن اللّه قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن اعتصمتم به هداكم لما كان هداه له ، وأن اللّه قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وثاني اثنين إذ هما في الغار وأولى الناس بأموركم فبايعوه ، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة ، ثم تكلم أبو بكر فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : أما بعد - أيها الناس فإني وليت عليكم ولست بخيركم فإذا أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة والكذب خيانة ، والضعيف منكم قوى عندي حتى أزيح عليه حقه إن شاء اللّه تعالى ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء اللّه تعالى ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم اللّه بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم اللّه بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه . وهذا الذي خرجه ابن إسحاق بهذا السياق هو عند البخاري منقطع ومعناه مستوف وهذا مغاير لما تقدم عن موسى بن عقبة أن البيعة في المسجد كانت في يوم الوفاة قبل الدفن ولعل البيعة على المنبر في المسجد